النويري
27
نهاية الأرب في فنون الأدب
مدائنهم قدرا فقالوا : مدينة يقال لها أربة « 1 » فيها الملك ، وهي مجمع ملوك الزاب ، وحولها ثلاثمائة قرية وسئون قرية كلها عامرة . فلما بلغهم أمره لجئوا إلى حصنهم ، وهرب بعضهم إلى الجبال والوعر . فنزل عليها وقت المساء . فلما أصبح أمر بالقتال فكانت بينهم حروب حتى يئس المسلمون من الحياة . فأعطاه اللَّه الظفر . فانهزم القوم وقتل أكثر فرسان الروم . وذهب عزهم من الزاب وذلوا آخر الدهر . ورحل حتى نزل تاهرت . فلما بلغ الروم خبره ، استعانوا بالبربر فأجابوهم ونصروهم . فقام عقبة وخطب الناس وحرضهم على القتال والتقوا واقتتلوا فلم يكن للروم والبربر طاقة بقتالهم . فقتلهم قتلا ذريعا وفرق جموع الروم عن المدينة . ثم رحل حتى نزل طنجة . فلقيه رجل من الروم يقال له إيليان « 2 » وكان شريفا في قومه . فأهدى إليه هدية حسنة ولاطفه ونزل على حكمه . فسأله عن بحر الأندلس . فقال : « إنه محفوظ لا يرام » . فقال : « دلني على رجال البربر والروم » . فقال : « قد تركت الروم خلفك وليس أمامك إلا البربر . وفرسانهم في عدد لا يعلمه إلا اللَّه تعالى
--> « 1 » ص : أزبة . البكري : وصف إفريقية 144 والمالكي 23 : أدنة . ابن خلدون 4 : 399 : أذنة . ورجح حسين مؤنس 189 : أزبة ، اعتمادا على تسمية الإقليم كله بالزاب . « 2 » ابن الأثير 3 : 308 ابن خلدون 4 : 399 : يليان . وهما من Julien واختلف المؤرخون في جنسيته فذكر ابن خلدون أنه بربرى ، واستبعد ذلك حسين مؤنس 192 ، بل شك في وجوده ، وعلل ذكر العرب له بما هو معروف من طريقة العرب في تسمية الأعلام الأجنبية : فكل من وجد على القسطنطينية هرقل ، وكل من وجد على مصر مقوقس ، وكل من وجد في إفريقية جرجير ، وكل من أقام في طنجة ينيان . ولا يبعد أن يكون وجود يليان صاحب طارق ذا أثر رجعي على الشخص الذي وجد على طنجة إذ ذاك .